ابن سعد

29

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وسعد بن عباده . في عدة ليلة الجمعة . عليهم السلاح في المسجد بباب رسول الله . ص . وحرست المدينة حتى أصبحوا . ورأى رسول 38 / 2 الله . ص . تلك الليلة كأنه في درع حصينة . وكان سيفه ذا الفقار قد انفصم من عند ظبته . وكان بقرا تذبح . وكأنه مردف كبشا . فأخبر بها أصحابه . وأولها فقال : أما الدرع الحصينة فالمدينة . وأما انفصام سيفي فمصيبة في نفسي . وأما البقر المذبح فقتل في أصحابي . وأما مردف كبشا فكبش الكتيبة يقتله الله إن شاء الله . فكان رأي رسول الله . ص . أن لا يخرج من المدينة لهذه الرؤيا . فأحب أن يوافق على مثل رأيه فاستشار أصحابه في الخروج فأشار عليه عبد الله بن أبي ابن سلول أن لا يخرج . وكان ذلك رأي الأكابر من المهاجرين والأنصار . [ فقال رسول الله . ص : ، امكثوا في المدينة واجعلوا النساء والذراري في الآطام ] ، . فقال فتيان أحداث لم يشهدوا بدرا فطلبوا من رسول الله . ص . الخروج إلى عدوهم ورغبوا في الشهادة وقالوا : اخرج بنا إلى عدونا . فغلب على الأمر الذي يريدون الخروج . فصلى رسول الله . ص . الجمعة بالناس ثم وعظهم وأمرهم بالجد والجهاد وأخبرهم أن لهم النصر ما صبروا . وأمرهم بالتهيؤ لعدوهم ففرح الناس بالشخوص . ثم صلى بالناس العصر وقد حشدوا وحضر أهل العوالي . ثم دخل رسول الله . ص . بيته ومعه أبو بكر وعمر فعمماه ولبساه وصف الناس له ينتظرون خروجه . فقال لهم سعد بن معاذ وأسيد بن حضير : استكرهتم رسول الله . ص . على الخروج والأمر ينزل عليه من السماء فردوا الأمر إليه . فخرج رسول الله . ص . قد لبس لأمته وأظهر الدرع وحزم وسطها بمنطقة من أدم من حمائل السيف . واعتم وتقلد السيف وألقى الترس في ظهره . فندموا جميعا على ما صنعوا وقالوا : ما كان لنا أن نخالفك فاصنع ما بدا لك . [ فقال رسول الله . ص : لا ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين أعدائه . فانظروا ما أمرتكم به فافعلوه وامضوا على اسم الله فلكم النصر ما صبرتم . ] ثم دعا بثلاثة أرماح فعقد ثلاثة ألوية . فدفع لواء الأوس إلى أسيد بن 39 / 2 حضير . ودفع لواء الخزرج إلى الحباب بن المنذر . ويقال إلى سعد بن عباده . ودفع لواءه لواء المهاجرين إلى علي بن أبي طالب . رضي الله عنه . ويقال إلى مصعب بن عمير . واستخلف على المدينة عبد الله ابن أم مكتوم . ثم ركب رسول الله . ص . فرسه وتنكب القوس وأخذ قناة بيده والمسلمون عليهم السلاح قد أظهروا الدروع فيهم مائة دارع . وخرج السعدان أمامه يعدوان : سعد بن معاذ وسعد بن عباده . وكل واحد منهما